منتديـات دآنتيل | DANTEL FORUM


منتديـات دآنتيل | DANTEL FORUM
 
الرئيسيةالبوابة*اليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 روآيــة [ الملآك الحـــآرس ]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mi$s-z
إدآرـہ دآنتيل
إدآرـہ دآنتيل
avatar

الجنس : انثى
عدد المشاركات : 223
نقاط التميز : 8107
تقييم اعضاء دآنتيل لك : 29

مُساهمةموضوع: روآيــة [ الملآك الحـــآرس ]   الجمعة نوفمبر 02, 2012 10:32 pm

هــآي بنآت .. [وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]

رآح أكتب لكم روآية [ مو من تآليفي ] مرره روعهه ..

بــس حبيت أكتب لكم معلومآت عن الروآيهـ :


اســم السلسلة : روآيآت عبير.

اسم الكتــآب : الملآك الحآرس.

اســم المؤلف : سـآرة كريض .

عدد فصول الكتــآب : 8 فصول .

نبذة عن الرواية : الشعور بالضياع واليتم محنة تفوق احتمالآت البشر ، كريستينا الفتاة الرقيقة التي لم

تتجاوز العشرين ربيعاً ، عاشت معاناة الوحدة وتجرعت آلآمها ومعاناتها .

ماتت عمتها وحرمتها من الميراث ، وتركتها وحيدة بلآ أهل او مال أو مهنة تقيها عوائل الزمان .

صديقة عمتها تأخدها إلى حيث تعيش في جزر البهاماس ، وهناك لم تهنأ الفتاة الحزينة . فقد

اكتشفت أن هناك خطة مدبرة لتزويجها من حفديها ثيو .. ذلك الشاب الطائش المائع الغريب الأطوار ،

بينما تعلق قلبها بابن شقيقة تلك السيدة المستبدة .. دون أن تخبره بمشاعرها .

و لأنها يتيمة ، وحيدة ، ضعيفة ، فكرت بالعودة إلى انكلترا من جديد . لكن الٌدار كانت تقف لها

بالمرصاد ، وتعاندها . فتتعاظم آلآمها ، وتنسكب دموعها لوعة وأسى .. وترى ماذا كانت النهاية ؟

وماهو مصيرها في جزيرة إبليس حبيسة الخوف والمحنة ؟


وقبل كــل شي .. لآ آحد يرد ع الموضوع أبــداً ..

لحــد مآ أخلص منهــأ كلهــآ ..




عدل سابقا من قبل Mi$s-z في السبت نوفمبر 03, 2012 2:53 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Mi$s-z
إدآرـہ دآنتيل
إدآرـہ دآنتيل
avatar

الجنس : انثى
عدد المشاركات : 223
نقاط التميز : 8107
تقييم اعضاء دآنتيل لك : 29

مُساهمةموضوع: رد: روآيــة [ الملآك الحـــآرس ]   السبت نوفمبر 03, 2012 2:28 am

{المــــلآك الحـــآرسْ}

1- الوصية الأخيرة ..


- والآن ، المجموعة الرآبعة والثلآثون ! تمثآلآن صغيرآن سيداتي وسادتي ، ومن يريد أن يفتح المزآد ؟

وتحولت نبرة سمسآر المزآد إلى همس خآفت عندما أغلقت كريستينآ وراءها باب غرفة

الطعام بهدوء ، ومشت بخطى بطيئة عبر الممر الضيق المؤدي إلى مدخل البيت الصغير

الخلفي .

لقد ارتكبت خطأً فآدحاً في الانتظار لحضور المزاد العلني ، إنها تدرك ذلك الآن . حذرها

السيد فريث من مغبة تجربة كهذه ، تجربة مشاهدة محتويات منزلها معروضة للبيع .

وهي التي ألفتها طوال ستة أعوام ألفة حميمة ، يآ ليتها عملت بنصيحته وتوارت عن

الأنظار . ولكن عاطفتها كانت اقوى من ان تقاوم . غمرها شعور بشوق خفي لشراء

ولو قطعة صغيرة من تحف ربة عملها ، لتحتفظ بها كذكرى سعادة غابرة .

ولك جاءت الأسعار المعروضة لشراء الآنية الصينية ، وقطع الأثأت والتحف الأخرى

لتذكرها بمدى إفلآسها .

كم ستفرح عائلة ويبستر بنتيجة المزاد . رأتهم يجلسون في آخر الغرفة ، يتبادلون

ابتسامات الفوز . كان كل شيء بالنسبة إليهم يسير على مايرام ، لم يتركوا فرصة

تفوتهم إلآ وشددوا على حقهم الطبيعي . وهي تعرف انها لآ تمتلك اي حقوق من

الناحية القانونية . ولآ علآقة للأخلاق في مثل هذه الأمور .

مشت مكتئبة إلى المطبخ الخلفي ، كان كبقية البيت ، خاوياً من كل قطعة قابلة للبيع ،

وبدت خزانة الحائط الكبيرة كالحة ، مهجورة ، لآ اثر للآنية الزخرفية والنحاسية على

رفوفها .

توجهت إلى المغسلة ، وفتحت صنبور الماء البارد ، ورشفت من راحتيها لتطفئ عشها ،

ثم مسحت جبينها بقطرات منعشة .

كانت لا تزال عاجزة عن تفسير التغيير المفاجئ في حياتها و أوضاعها . وعرفت أن

عليها التفكير في المستقبل ورسم خطة ما . تماماً مثلما أخبرها السيد فريث عدة

مرات ، ولكن كيف ؟ بدا لها انها كانت تعيش في سعادة منحتها إياها العمة غريس ،

المرأة الحنونة والمستبدة في نفس الوقت ، والتي رتها تربية حسنة بعد ان اصبحت

يتيمة . ولكنها لم تساندها في اللحظة الحاسمة في حياتها .

ولكن كما اشارت فيفان ويبستر بأسلوبها المتغطرس ، ما الذي كانت تتوقعه من

امراة لآ تربطها بها صلة قرابة ودم ؟

وكانت هذه عبارة السيدة ويبستر المفضلة ، مع تجنبها الاقتراب من العمة غريس

عندما كانت حية ، أو الاهتمام بها وبصحبتها . ولم تكن العمة غريس ، على أي حال

قليلة العقل . كانت تعرف مدى اعتماد ابنة اخيها عليها ، وتركت كل شيء في وصيتها

لفيفان ويبستر ، ولم تذكر كريستينا بخير أو شر ، وهي التي لآزمتها طوال حياتها ،

وتولت أمور البيت الصغير وساعدت ربة عملها في أعمالها الخيرية . وذكرت نفسها

انها لم تكن تطمع في الحصول على شيء . العمة غريس هي التي أصرت دائماً على

توقير كل ما تحتاج إليها كريستينا في حالة وقوع طارئ لها ، مع أنها لم تحدد ما

الذي تعنيه بذلك . ورددت كل هذا على مسامعها مرة تلو الإخرى ، خاصةً عندما

كانت كريستينا تقترح الحصول على مؤهلات دراسية لمهنة لائقة ، فتعترض العمة

غريس .

وطالما سمعت الآنسة غرانثم وهو الاسم الأول لعمتها تقول :

- لآ حاجة إلى المؤهلات يا عزيزتي . أعدك انه لن يعوزك شيء ، وسوف أُولي

عناية خاصة لهذه المسألة ، لآ تقلقي .

وهاهي كريستينا الآن تجد نفسها بدون عمل أو أي ضمآن آخر ومحرومة من البقاء

في بيتها القديم ، والتفكير بالمستقبل بهدوء . تنهدت بأسى ونظرت من النافذي إلى

الحديقة الخضراء حيث قضت مع العمة غريس ساعات طويلة من العمل المضنى

إلى ان سقطت صرعة مرض عضال .

علت وجهها ابتسامة عابرة وهي تفكر في نشر إعلان صحفي يعلن عم مواهبها

الخاصة :

" فتاة كفؤة ، في التاسعة عشرة من عمرها ، تمتلك خبرة محدودة في طهي الطعام ،

وزرع الخضار ، والكتابة على الآلة الكاتبة ، ورعاية المرضى ... "



بدا لها أن قائمة الخبرات طويلة لا تنتهي . ولكن لا بد لها من الإقرار بعجزها عن إتقان أية
مهنة . وهل يوجد


شخص آخر يرضى بخدماتها مثل العمة غريس؟



لقد وجدت نفسها تعيش فجأة مع ربة عملها عندما تعرضت
والدتها لنوبة قلبية ، بعد أن فقدت زوجها ،


و كريستينا لا تزال طفلة صغيرة
.



وواظبت كريستينا على الذهاب إلى مدرستها وهي تعرف أن
عمتها غريس هي التي تدفع رسوم التعليم ، كما كانت



تفعل منذ البداية . وما أن بلغت
سن السادسة عشر حتى طلبت منها العمة غريس التوقف عن الدراسة والبقاء


معها في البيت
، فتخلت عن متابعة الدراسة وخضعت للأمر الواقع . وهي لا تنكر مدى راحتها في العيش
معها ،


والسكن ضمن أجواء قرية جميلة كانت عمتها أحد وجوهها البارزة
.

بذلت كريستينا جهداً خاصاً لإيجاد رابطة ودية بينها وبين
عمتها القاسية ، وذات الآراء المتزمتة فقد كانت ضد


تحرر المرأة بما تحمله هذه
الكلمة من معنى وترى ان كل امرأة تحتاج إلى رجل ليرعاها ويحميها من


" عوادي
الزمان "


ووجدت عمتها من يرعاها في شخص السيد فريث ، محامي
العائلة والذي كانت تتقيد بآرائه حول أية مسألة ،


باستثناء مستقبل كريستينا كما
يبدو . وماتت بدون زواج أو أولاد . وما أن شيعوها إلى مثواها الأخير حتى تقدم


السيد فريث من كريستينا ليبدي اسفه وعجزه عن إقناع عمتها لتغيير وصيتها لتشملها
ولو على نحو متواضع .

قال لكريستينا بلوعة :


- تظاهرت بأنها لم تسمعني . وأنتِ تعرفين أسلوبها
المعهود في هذه الأمور .

لم تجد كريستينا تفسيراً معقولاً لتصرف عمتها . أما
السيدة ويبستر فهي لا تعرف معنى الشهامة والنبل .


كان همها الوحيد بأسرع وقت ممكن
وبدون إظهار أدنى اهتمام بمستقبل فتاة سهرت الليالي للاعتناء بعمتها إن


عليها الآن
الاعتماد على نفسها ، ولتحمد ربها على بقائها مدة طويلة تعيش حياة مرهفة هنيئة وهي
كما تدل


تصرفاتها لا تبدي أي اهتمام بالبيت الصغير أو محتوياته فهي لا ترغب في
التخلي عن لندن والانتقال إلى الريف .


لم تكن السيدة ويبستر مهتمة بأكثر من تحويل
ارثها إلى أموال سائلة ، وبأقصى سرعة.

كانت كريستينا تتمنى أن تحتفظ عائلة ويبستر بالبيت
الصغير ، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ، والإبقاء عليها


لترعى شؤونه أثناء غيابهم .
لكن خابت كل آمالها ، ورفضت السيدة ويبستر ان تساعدها في إيجاد عمل ،


واكتفت بأن
قالت لها : " هناك مكاتب التوظيف".

أما السيد فريث وزوجته فكانا كريمي الأخلاق ووعداها
بإعطائها توصيات ملائمة عندما يحين الوقت وذهبا إلى


حد دعوتها للسكن معهما ،عندما
يأتي دور البيت الصغير لطرحه في المزاد العلني . لكن كريستينا لم تقبل


عرضهما
.


اعتقدت أن وجهة نظر عائلة ويبستر اكثر عملية بضرورة تولي
أمورها بنفسها ودخول معترك الحياة قبل فوات


الأوان . ثمة مجالات كثيرة خارج هذه
القرية الصغيرة وعليها أن تبحث عنها .

وقررت أن اتخاذ الخطوة الأولى هي اصعب مرحلة في أي عمل .
وكانت خطواتها الأولى استئجار غرفة في فندق


القرية الوحيد ، مع إدراكها أنها ستكون
خطوة مؤقتة . فهي لا تملك إلا النذر القليل من المال ، وستحتاج صاحبة


الفندق
السيدة ثرثتون لكل غرفة لاستقبال السياح مع تقدم فصل الصيف.

وظلت كريستينا تفكر في عمتها ، ومع ذلك ، لم يستقر رأيها
على أحد وهي تعرف أنها تتمتع بقدر معين من


الجمال ، شعرها الأشقر الطويل يزيدها
جمالاً ، إضافة تموج عينيها الخضراوين .

ومنذ وفاة عمتها ، اتضح لها أن عدم زواجها يعود إلى
إدراك معظم عائلات القرية لوضعها الاجتماعي وتواضع


إمكانياتها المادية . وهي
عائلات غنية في معظمها تتوقع مصاهرة من هم بمستوى قريب من مستوياتهم
.


شعرت بالألم وهي تفكر في هذا الأمر ، وقررت طرد شبحه من
ذهنها . ألقت نظرة على ساعة يدها . كان المزاد


العلني مستمراً ، ففكرت أن تتوارى
عن الأنظار فهي لا ترغب في لقاء عائلة ويبستر مرة أخرى والإصغاء إلى


أسئلتهم
الكثيرة عن مدى نجاحها في إيجاد عمل . تنهدت بحسرة . هذه هي الحقيقة المرة فهي
تقدمت بطلبات


عديدة للعمل وبدون فائدة.

علاوة على ذلك ، يبدو نهارها مملاً ، طويلاً . فلتركب
القطار إلى لندن وتتصل ببعض مكاتب التوظيف . إنها الآن


وحيدة ، وعليها أن تشق
طريقها ومهما كانت الصعاب.

ألقت نظر أخيرة مليئة بالحزن على المكان والحديقة ،
واستدارت نحو الباب ثم اكتشفت أنها لم تكن وحدها ،


وانطلقت صرخة اندهاش من فمها .
وخيل إليها ان المرأة الواقفة أمامها ، كانت تراقبها منذ فترة طويلة.

لم تكن امرأة طويلة ، ولكنها قوية الشخصية ترتدي ملابس
أنيقة وتتكئ على عصا دقيقة الصنع مرهفة كالسيف.

نادتها المرأة باسم عائلتها ، وبصوت هادئ خفيض ، وكان
بلكنة أجنبية :

- الآنسة بينت؟

ترددت كريستينا ثم أجابت :

- نعم . ولكن للأسف الشديد لا أعرف ....

ابتسمت المرأة بتمهل ، كاشفة عن أسنانها البيضاء
المتناسقة :

- كم تتصورين بالضبط ، لم يسبق لنا التعارف ولكن أؤكد لك
يا آنسة إنني لا اعتبرك إنسانه غريبة ويخامرني


شعور أن صداقتنا قديمة ومتينة.

اعترت كريستينا الدهشة . فتابعت المرأة
:

- اسمحي لي بتوضيح ما اقصد . أنا مرسيل براندون يا آنسة
ألم تحدثك عمتك عني أبداً؟

وقالت كريستينا بصراحة :

- لا أبداً .. هل ... هل كنتِ إحدى صديقاتها؟

وجدت صعوبة في تصديقها . كانت عمتها امرأة إنجليزية
خالصة ، لم تغادر ارض بريطانيا في حياتها ، على ما




تذكر كريستينا أن تكون لها
علاقة من قبل مع هذه المخلوقة الغريبة.







هزت المرأة رأسها :

- كنا في المدرسة معاً ، وكذلك أختي مادلين ألم تذكر
عمتك شيئاً عنها أيضاً؟

بلعت كريستينا ريقها :

- كلا لا أظن أنها تكلمت عن أيام دراستها . بدا لي
دائماً أن لا أصدقاء لها خارج هذه القرية.

- يصح ما تقولين في الفترة الأخيرة من حياتها ولكننا كنا
نتبادل الرسائل لسنوات عديدة وتلقيت آخر رسالة منها


منذ ثمانية عشرة شهراً
.

صمتت ثم ما لبثت أن قالت :

- آسفة لعجزي عن الوقوف على قدمي مدة طويلة ولا أرى
آثراً للكراسي ...

أجابت كريستينا بحسرة :

- انك على حق ، إن كل شيء هنا معروض للبيع.

- ألا يمكننا الذهاب لمكان آخر حيث يمكننا التحدث
والجلوس ، وحيث لا توجد ذكريات مؤلمة؟

فكرت كريستينا قليلاً . لم تجد أي مبرر لرغبة صديقة
عمتها القديمة هذه في التحدث إليها سوى مجرد إشفاقها


عليها ولكنها لم تقتنع بهذا
التفسير . لاحظت أنها امرأة هادئة الطباع ، جدية الملامح ويستحيل أن تضيع وقتها


في
إبداء عواطف لا معنى لها وتساءلت لماذا لم تحضر المأتم وتجئ الآن بدلاً منه ، وعمن
اخبرها بوفاة العمة


غريس في المقام الأول . لقد تولت هي بنفسها مهمة إبلاغ النبأ
المؤسف إلى أصدقاء العمة غريس ومعارفها ،


وتعرف جيداً أنها لم تكتب إلى أحد يدعى
براندون ربما أن السيدة براندون حضرت المزاد العلني لأنها أرادت هي


الأخرى شراء
آخر تذكار عن صديقتها ، ولكن يبدو أن تصرفاً كهذا يتلاءم مع شخصيتها
.

ولكن ما دهاني؟ خاطبت كريستينا نفسها . لم أتعرف عليها
إلا منذ لحظة قصيرة ولا يجوز ان انظر إليها هكذا منذ


اللقاء الأول .

ابتسمت
تطمئنها:

- يمكننا الذهاب إلى فندق السيدة ثرثتون.

وهتفت زائرتها :

- إنها فكرة رائعة وربما تمكنا من تناول الشاي أيضاً.

وهكذا كان جلستا في غرفة الاستقبال تحتسيان الشاي مع بعض
قطع الحلوى ولاحظت كريستينا أن مرسيل


براندون ترتشف فنجانها بصعوبة ولا تلمس
الحلوى وبدت انها ليست في عجلة من أمرها لخرق جدار الصمت


الذي أقيم بينهما . ظنت
كريستينا أنها تحلق بعيداً عنها ، غارقة في تفكير مزعج بعض الشيء ثم لامت نفسها


على خيالها الجامح . ألم تكن هذه المرأة صديقة مربيتها الحميمة ومن الطبيعي أن
تشعر بالانقباض؟

تنحنحت قائلة :

- كنتِ تحبين عمتي كثيراً يا سيدة مرسيل؟

وأخذت السيدة براندون تستعيد كامل ذاكرتها ورفعت حاجباً
بأناقة تلقائية :


- طبعاً يا عزيزتي وإلا لما كنت هنا
.

توردت وجنتا كريستينا قليلاً ، ثم استجمعت قواها:

- لا ... آسفة يا سيدة ولكن لا افهم سبب مجيئك ألى هنا .
اعتقد .. اعتقد ... ان هذا الامر لا يعنني ولكن ...

تلقت السيدة براندون كلماتها برحابة صدر
:

- على العكس تماماً . انا أتيت من أجلك أنتِ . تلقيت
رسالة من عمتك عندما أحست بمدى خطورة مرضها .


الم تذكر ذلك امامك؟ كلا ، لا اتوقع
منها هذا كانت قلقة على مستقبلك بعد وفاتها وأدركت ان أي ترتيب مادي


تضعه في
وصيتها لك سوف ينتهي إلى المحاكم وسيكون ذلك مكلفاً ومزعجاً لك . ان ابنة أخيها
كانت تكرهك


ولما تورعت عن اتهامك بممارسة ضغط مجحف على عمتك لو أورثتك كما كانت
ترغب .

قالت كريستينا مطرقة الرأس :

- ان السيدة ويبستر لا تحبني مع إنني لم التق بها إلا
قليلاً ، إنها لم تكن تهتم بالعمة غريس طوال حياتها .

- أنتِ ما زالت في مقتبل العمر يا عزيزتي كريستينا أليس
كذلك؟ وما زلت لا تفهمين الحياة بمعناها الحقيقي.

ردت كريستينا بحدة وهي تعض شفتيها:

- إذا كانت الحياة كما تتصورها عائلة ويبستر فأنا لا
أريد فهمها .

ضحكت السيدة براندون واستقلت إلى الوراء في كرسيها ثم
قالت بلهجة ساخرة :


حسناً انا فخورة بجرأتك . انك شاحبة بعض الشيء ، ولم
أتوقع ... ( ثم غيرت مجرى الحديث ) اخبريني يا


عزيزتي عن تفكيرك بالمستقبل لا
يمكنك كما اعتقد التفكير في البقاء هنا؟

هزت كريستينا رأسها :

- لا طبعاً هذه مسألة غير واردة ، حتى ولو أردت البقاء
علي البحث عن عمل .

- عظيم . عظيم هل تفكرين بعمل محدد؟

ترددت كريستينا برهة عز عليها الاعتراف بالحقيقة.

فتابعت السيدة براندون :

- إذا كان الجواب كلا ، فأنا لدي مشروع . إنني ابحث عن
سكرتيرة جيدة ومخلصة واعتقد انك مناسبة تماماً ، إذا


رغبتي في العمل معي
.

وقالت بهدوء :

- إنها بادرة طيبة منك يا سيدة . ولكني سأعثر على عمل
هنا أنا .. أنا لا احتاج إلى الصدقة أو الإحسان مهما كان النية حسنة.

- هل تظنين إنني أتصدق عليك؟ إذن أنتِ لا تعرفينني جيداً
. أنا لا أعيل أحداً مجاناً إنني أعاني من التهاب في


المفاصل كما لاحظت ولا أتحمل
الألم ، فأنا حادة الطبع ثم هناك العزلة فنحن لا نتمتع بأساليب الترفيه والتسلية


مثلما تفكرين أنت وسواك من أبناء الجيل الجديد.

لم تتملك كريستينا من إطلاق ابتسامة باهتة
:

- لا تخافي فأنا لا انتمي إلى الجيل الجديد . تقولين انك
تعيشين في منزل معزول يا سيدة؟ أين تسكنين؟ هل تعيشين


في فرنسا إذ
....

هزت السيدة براندون برأسها :

- لم أذهب إلى فرنسا مرة واحدة . ولدت مثل أختي مادلين
في المارتينك بجزر الهند الغربية وذهبت أنا وأختي إلى


مدرسة للراهبات في إنجلترا
وهناك تعرفت على عمتك وعندما تزوجت عشت في سانت فيكتوار وهي جزيرة أخرى


ولكنها
اصغر من جزيرة المارتينك وتقع تحت سيطرة بريطانيا وكان زوجي في الواقع يملك معظم
الجزيرة وما


زالت عائلتنا تعيش في ارك انجل .

أضاء الفضول وجه كريستينا :

- يا له من اسم مثير يطلق على منزل! ارك انجل : الملاك
الحارس .

- نعم وقصته مثيرة أيضاً . انه ليس مجرد منزل بل يضم
أيضاً مزرعة ولا تزال جزيرة فيكتوار تحتفظ بجمالها


الطبيعي الأصيل ، لأن معظمها
أملاك خاصة بخلاف الأماكن الأخرى التي امتدت إليها أيادي الأعمار الحديث .


ستعجبين
كثيراً بذلك المكان .

بلعت كريستينا ريقها ، محاولة العودة إلى ارض الواقع .
إنها لا تكاد تصدق ما يجرى! هل يتم عرض عمل عليها


في جزيرة كاريبية وهو ما لم تكن
تحلم به؟ ولكن رغم حماسها الداخلي ، ظل صوت عقلها يكبح جماحها .


سألتها
:

- لماذا أنا بالضبط؟ لا بد أن المئات من الفتيات هناك
اكثر كفاءة مني؟

ردت السيدة براندون :

- لا . انك تبالغين كثيراً كما قلت لك الجزيرة بعيدة
جداً ولا تتوفر فيها حياة مغرية كما يتوقع البعض فنحن نعيش


حياة هادئة ، وبسيطة
وأؤكد لك أنها ليست محط أنظار السياح وتوجد سلسلة صخور شاهقة محفوفة بالمخاطر


تحيط
بالشواطئ وعندما تهب العواصف غالباً ما ننقطع عن العالم الخارجي لأسابيع طويلة .
لذلك فقد تعلمنا


الاعتماد على أنفسنا لأنه لا يوجد حل آخر.

استطردت كريستينا مرتابة :

- لا أكاد اصدق ما يجري ولا افهم سبب اختياري أنا بالذات
وأنتِ علاوة على ذلك لا تعرفين عني أي شيء .

قالت السيدة براندون بوداعة :

- اعرف عنك ما يكفي . واعرف من رسائل عمتك لي أنها كانت
تحبك كثيراً وهل تغيرين رأيك لو قلت لك أن أغلى


أمنية لديها كان إصرارها على
انضمامك ألي؟

صاحت كريستينا بامتعاض :

- كلا أنا لا اصدق ذلك ، إن ما تقومين به هو نوع من
الشفقة وأنا لا أريد ذلك على أن أتعلم كيف أكون مستقلة .


إنها بادرة طيبة منك واعرف
أن العمة غريس كانت لا تريد لي إلا الخير ، ولكن لا احب فرض نفسي بطريقة


غير لائقة
.

قطبت السيدة براندون حاجبيها :

- ما هذا الهراء يا ابنتي؟ أنتِ تخلطين الأمور . أنتِ
التي ستؤدين عمل خير وإحسان لي . أنا احتاج إلى فتاة شابة مثلك .


واطمئني لن ادعك
ترتاحين لحظة واحدة وستقومين بخدمات لا يضاهيها مرتبك . إنني امرأة أنانية عجوز لا
احب


مجالسة العوانس اللواتي يثرثرن طوال النهار حول ماضيهن وذكرياتهن الغابرة.

جلست كريستينا صامتة ، يضج رأسها بألف سؤال . إن ما
تعرضه السيدة براندون بالغ الإغراء ولا سبيل إلى


رفضه مع ذلك وفي الوقت نفسه منعها
كبرياؤها عن قبول هذه الأسلوب في معاملتها.

أهذا ما كانت ترتبه لها عمتها قبل وفاتها؟ يا للإهانة
وهي ترى عدم ثقة أحد بها لشق طريقها بنفسها!





مع ذلك كانت لا تستطيع أن تنكر أنها لو
رأت أعلاناً عن عمل كهذا في مكان ما لما ترددت في تقديم طلب للحصول


عليه . كأن عصا
سحرية حققت حلم حياتها ولكن السيدة براندون بشعرها الأملس الأبيض وأسلوبها



الأرستقراطي ، لا علاقة لها بمربية خرافية!

قطعت السيدة براندون حبل أفكارها :

- انك تشغلين بالك بدون مبرر . هل يلائمك اكثر لو قلت لك
انك ستكونين تحت التجربة أولاً لمدة شهر تقريباً ومن


الأفضل لو اعتبرت زيارتك مجرد
إجازة . اعرف انك عانيت كثيراً مؤخراً ولا يحق لي الضغط عليك إلى أن ترتاحي


قليلاً
ماذا تقولين؟

احتارت كريستينا ثم تنهدت قائلة :

- ماذا يمكنني أن أقول يا سيدتي . أنتِ لطيفة كثيراً ولا
تتركين أمامي أي مجال للرفض لا اعرف كيف أشكرك.

مدت يدها لالتقاط عصاها، شاعرة بألم طفيف وقالت تطمئنها:

- سأفكر بطريقة مرضية . إذن اتفقنا . تقضين بضعة أسابيع
تتمتعين بأشعة الشمس ثم بعدها الخطوة التالية.

نهضت ببطء وحذر على قدميها ، ثم لاحظت كريستينا وهي تهم
بمساعدتها فصاحت :

- هذا هو الدرس الأول يا عزيزتي لا يهمني أن يساعدني أحد
سأعود إلى لندن الآن ولكن قبل ذلك سأدفع حسابك


لسيدة ثرثتون وتفضلي بحزم أمتعتك
هذا المساء استعداداً للمجيء في الصباح وقبل الساعة العاشرة ولتعلمي أنني


لا أكره
إلا عدم المحافظة على المواعيد.

قالت كريستينا :

- ولكنني قادرة على دفع حسابي ما تزال معي بعض النقود
...

وتوقفت عن الكلام يخالجها قلق مفاجئ . إن الأمور تسير
بسرعة عجيبة حتى عمتها غريس لم تعاملها بهذا


الأسلوب الحازم ، الأرستقراطي ،
وكأنها مجرد دمية تحركها أصابع السيدة براندون بسلاسة وبدون عناء.

خاطبتها بلهجة باهتة :

- احتفظي بنقودك أو اشتري بعض الملابس الصيفية الخفيفة
إن ما ترتدينه يلائم منطقة القطب الشمالي اكثر من


المناطق الاستوائية الحارة .
اختاري ملابس قطنية واشتري ثوب سباحة أيضاً .


ازدادت حيرة كريستينا :

- ولكن لم تذكري لي شيئاً عن الحفلات قرب الشاطئ.

أخجلتها السيدة براندون بجوابها :

- لن تكون هناك حفلات ولكن الشطآن موجودة ولا بد من
الاستمتاع بها وأتوقع انك تعلمت السباحة في المدرسة.


وآمل أن تعتبري آرك انجل
كمنزلك أنتِ وليس كسجن يأسرك


( ثم رددت تعليماتها السابقة وهي تلاحظ اضطراب
كريستينا )


احتفظي بنقودك ،اسمحي لي أن أؤدي هذه الخدمة لك تعبيراً عن حبي لعمتك
الراحلة .

ولم يعد يليق بكريستينا رفض طلب كهذا وإلا أثبتت مدى
عناءها .

صحبت السيدة براندون إلى الخارج وإلى أن ركبت سيارة
الأجرة المنتظرة ولوحت لها بيدها مودعة ، لكن المرأة


العجوز لم تلتفت إلى الوراء
أو تبادر وداعها ، فأرخت كريستينا يدها ، تشعر بالخجل.

عادت ببطء إلى الفندق ، تكاد لا تصدق ما جرى أمامها منذ
دقائق ممدودة . ها هي حياتها انقلبت رأساً على


عقب وتبدل كل وضعها فأصيبت بالدوار.

تجاهلت كريستينا صاحبة الفندق ، وفضولها المعهود
وأسئلتها المتكررة وتحذيراتها من الثقة بأي شخص غريب


لا تعرفه لكنها ظلت تراودها
الشكوك ، فقررت الذهاب لرؤية المحامي السيد فريث . لا بد أن يكون في المزاد


العلني
وهو خير من يطلعها على حقيقة السيدة براندون.

ما أن وصلت حتى كان المزاد قد انتهى ، ورأت السيارات
تغادر المكان . ركضت كريستينا مسرعة . كان السيد


فريث يقف قرب سيارة ويبستر
لوداعها ترددت قليلاً ثم لمحته يومئ لتتقدم نحوه فلم تجد مفراً من الاقتراب منه


ابتسم متسائلاً :

- أين كنتِ يا عزيزتي؟ كيف اختفيت فجأة؟

فكرت كريستينا ملياً لم تكن ترغب في مناقشة التطورات
التي استجدت في حياتها على مسمع من عائلة ويبستر ،


فاكتفت بابتسامة باهتة وغمغمت
بكلمات غير مسموعة ، آملة أن تقلع سيارتهم وتمضي في سبيلها.

ولكن فيفيان ويبستر مدت برأسها من النافذة وحملقت في
كريستينا بغرور واستفسرت :

- هل تريدين شيئاً؟

- أردت التحدث إلى السيد فريث.

صمتت فيفيان للحظة ثم قالت :

- تذكري أن وقته باهظ الثمن . لا تتوقعي من محامي مشهور
كالسيد فريث ، تقديم خدماته إليك بدون مقابل إلى


الأبد .

استدارت كريستينا صوب السيد فريث ووجهها يشتعل غيظاً
:

- أنا آسفة لم يخطر في بالي .....

وامسك فريث بيدها قبل أن تركض وقال يطمئنها
:

- ولم يخطر في بالي أنا أيضاً . كيف يمكنني مساعدتك يا
كريستينا؟

هزت برأسها محاولة الانسحاب :

- لا يهم . لا يهم كل ما كنت أريد معرفته
...

وصاحت فيفيان ويبستر بسخرية :

- بالله عليك! إذا كان لديك ما تقولينه فيها ولنضع حداً
لهذه السخافات.

حاولت كريستينا تجاهلها ، سألت فريث
:

- هل سبق للعمة غريس أن تحدثت عن السيدة براندون أمامك؟

وقبل أن يجيب اقتحمت نفسها :

- عائلة براندون؟ طبعاً ذهبت إلى المدرسة مع الزوجتين ،
كانتا أختين وتزوجتا اخين لماذا تسألين؟

لم تجد كريستينا مهرباً من الجواب :

-لأن السيدة براندون في إنجلترا الآن وعرضت علي عملاً
.

ردت فيفيان ببرود :

- لا افهم معنى تصرفها هذا . أنتِ لا تعنين لها شيئاً .
هل كتبت لها متوسلة لإيوائك؟ أتمنى انكِ لم تفعلي ذلك يا


كريستينا انه تصرف سخيف.

قالت كريستينا متحدية :

- لا ليس كما تتصورين لم اعرف بوجودها حتى هذا اليوم
يبدو أن عمتي غريس كتبت إليها عندما


فاجأها المرض .

أعلنت فيفيان :

- إن وجودها في إنجلترا أمر بالغ الغرابة هل حضرت المزاد
إذن؟

- لا اعتقد.

قال السيد فريث بصوت هادئ :

- ما هو نوع العمل الذي عرضته عليك؟ إن اسمها مألوف جداً
لدي واعرف علاقتها بعمتك ولكن لم أتصور أن


العمة غريس كانت تنوي الاتصال بها
مؤخراً لا بد من القول أن وجودها نعمة فائقة الآن.

قاطعته فيفيان ثانيه:

- لا افهم معنى النعمة هذه ولا أرى ضرورة لطلب مساعدة
الأغراب.

احتفظت كريستينا برباطة جأشها ، وأطرقت برأسها صامتة ثم
سمعت محرك السيارة يدور استعداداً للإقلاع .


تنفست الصعداء ، إن عائلة ويبستر
تختفي عن أنظارها وإلى اجل غير مسمى . طمأنها السيد فريث مجدداً وأكد


لها مدى
اهتمامه بمستقبلها :

- لا تخافي . إنها خطوة في الاتجاه الصحيح . توكلي على
الله ولا تصغي إلى الأقاويل وأريدك أن تتصلي بي دائماً إذا


ما تعرضت لأية مشاكل إن
عمتك أوصتني بك أيضاً .

صعد إلى سيارته ومضى في سبيله بينما استدارت كريستينا
وبدأت تسير في طريق العودة إلى الفندق . ظلت


مشوشة العقل مضطربة القلب لا تدري ما
الذي تخبئه لها الأقدار الغامضة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
روآيــة [ الملآك الحـــآرس ]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـات دآنتيل | DANTEL FORUM :: ،، | ..دومـاً في ذآكرتنـآ .. ♥ | ،، :: مكتبتنآ الأدبية |«-
انتقل الى: